السيد كمال الحيدري

167

المعاد روية قرآنية

إذن فالبدن مرتبط بنشأة والروح بنشأة أخرى ، وهى خلق وراء خلق المادّة والبدن . لذا فإنّ الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم بعد أن نفخ فيه الروح فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ( الحجر : 29 ) أي إنّما استحقّ آدم السجود لا لكونه بدناً عنصريّاً ماديّاً ، بل لأنّه فيه نفخة من الروح الإلهية المرتبطة بالأمر الإلهى . من هنا ذكرنا مراراً أنّ بموت البدن تنعدم تلك الآثار التي كانت له عند الحياة ، أما الروح فإنّها بالموت لا تنعدم آثار الحياة فيها وإنّما تنتقل من نشأة إلى نشأة أخرى . شواهد نقلية أخرى ساق صدر المتألهين عدداً من الشواهد النقلية لتجرّد النفس ، وصرّح بأنّ الدافع له لسوق هذه الشواهد أمران : الأول : رعاية لأنس طبقة من الناس بمثل هذه الشواهد ، التي هي عبارة عن آيات وروايات وأقوال لحكماء الإلهيين ، فهذه الطبقة من الناس تنتفع أكثر ما تنتفع بالسمعيات لا بالعقليات . الثاني : « حتّى يُعلم أنّ الشرع والعقل متطابقان في هذه المسألة كما في سائر الحكميّات » لا كما يخطر في بال البعض من أنّ الفلسفة في وادٍ والشرع في وادٍ آخر ، بل إنّما يُراد للفلسفة أن تكون في خدمة الشرع ، « وحاشى الشريعة الحقّة الإلهيّة البيضاء أن تكون أحكامها مصادمة للمعارف اليقينيّة الضروريّة ، وتبّاً لفلسفة تكون قوانينها غير مطابقة للكتاب والسنّة » « 1 » . واعلم أنّ هذه الشواهد التي نسوقها على المطلوب إنّما هي شواهد استللناها من كتاب الأسفار ، مع شئ من التعليق والتوضيح بما يتناسب

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 8 ص 303 .